السيد محمد بحر العلوم

234

بلغة الفقيه

الرجوع إلى الفقيه هو البراءة هذا مضافا إلى غير ما يظهر لمن تتبع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة كما ستعرف في اتفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه مع أنه غير منصوص عليها بالخصوص ، وليس إلا لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل ( 1 ) والنقل ( 2 ) ، بل استدلوا به عليه ، بل حكاية الاجماع عليه فوق حد الاستفاضة ، وهو واضح بحمد الله تعالى لا شك فيه ولا شبهة تعتريه ، والله أعلم . وأما الكلام في موارد ثبوت الولاية له التي قد تقدمت الإشارة إليها مجملا : فمنها الصغير والمجنون ، فإن الولاية عليهما ثابتة للحاكم ما لم يكن لهما ولي مقدم عليه في المرتبة ( 3 ) بضرورة العقل ( 4 ) المؤكد بالنقل ( 5 )

--> ( 1 ) فإن العقل كما يحكم بضرورة نصب الولاية للنبي والأئمة ( ع ) لاستقامة النظام الديني والدنيوي ، كذلك يحكم بضرورة نصب من يقوم مقام الإمام ( ع ) عند غيبة لنفس العلة . وهذا المعنى من المستقلات العقلية التي لا ريب فيها . ( 2 ) كما عرفت آنفا من استعراض الروايات الكثيرة الظاهرة في هذا المعنى من الولاية . ( 3 ) وهم الأب والجد له ، والوصي المنصوب من قبلهما . ( 4 ) فإن العقل يستقل بالحكم بضرورة نصب من يرعى شؤونهما النفسية والمالية بحكم قصورهما عن ذلك وحيث لا يوجد لهما ولي ذاتي أو منصوب من قبله فلا مناص من إناطة الأمر إلى الحاكم الشرعي لأنه ولي من لا ولي له كما اشتهر ففي الحديث النبوي . ( 5 ) فمن الكتاب مفهوم قوله تعالى : كما في سورة النساء : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " والرشد على ما هو المشهور العقل والتدبير . فتكون الآية شاهدا لضرورة الولاية عليهما : إما من قبل وليهما النسبي أو المنصوب من قبلهما أو من قبل الشرع والضرورة القطعية وهو الحاكم . ومن السنة عموم الحديث النبوي المشهور : " السلطان ولي من لا ولي له " . وهو شامل لولاية الحاكم لكل من الصغير والمجنون مع فقد وليهما الأولي . والروايات عن أهل البيت عليهم السلام في هذا المعنى كثيرة تذكر في كتاب الوصايا والنكاح والحجر كما سيأتي ذكرها في المتن .